السيد حسن القبانچي

35

مسند الإمام علي ( ع )

وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض ، وإنّ الكلمة من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) تنصرف إلى سبعين وجهاً ، وكلّما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم ، من آية تذكر فيها العين والوجه ، واليد والجنب ، فالمراد منها الولي ; لأنّه جنب الله ، ووجه الله الغني ، حقّ الله وعلم الله وعين الله ويد الله ، فهو الجنب العليّ والوجه الرضيّ ، والمنهل الرويّ ، والصراط السويّ ، والوسيلة إلى الله ، والوصلة إلى عفوه ورضاه ، سرّ الواحد والأحد ، فلا يقاس بهم من الخلق أحد ، فهم خاصّة الله وخالصته ، وسرّ الديّان وكلمته ، وباب الايمان وكعبته ، وحجّة الله ومحجّته ، وأعلام الهدى ورايته وفضل الله ورحمته ، وعين اليقين وحقيقته ، وصراط الحق وعصمته ، ومبدأ الوجود وغايته ، وقدرة الرب ومشيّته ، واُمّ الكتاب وخاتمته ، وفصل الخطاب ودلالته ، وخزينة الوحي وحفظته ، وآية الذكر وتراجمته ، ومعدن التنزيل ونهايته . فهم الكواكب العلوية ، والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية في سماء العظمة المحمدية ، والأغصان النبويّة النابتة في الدوحة الأحمدية ، والأسرار الإلهيّة المودعة في الهياكل البشرية ، والذريّة الزكية والعترة الهاشمية الهادية المهديّة اُولئك هم خير البريّة . فهم الأئمة القاهرون ، والعترة المعصومون ، والذريّة الأكرمون ، والخلفاء الراشدون ، والكبرياء الصدّيقون ، والأوصياء المنتجبون ، والأسباط المرضيّون ، والهداة المهديّون ، والغرّ الميامين من آل طاها وياسين ، وحجج الله على الأوّلين والآخرين ، واسمهم مكتوب على الأحجار ، وعلى أوراق الأشجار ، وعلى أجنحة الأطيار ، وعلى أبواب الجنّة والنار ، وعلى العرش والأفلاك ، وعلى أجنحة الأملاك ، وعلى حجب الجلال وسرادق العزّ والجمال ، وباسمهم تسبّح الأطيار ، وتستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار ، وإنّ الله لم يخلق أحداً إلاّ وأخذ عليهم الاقرار